الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
170
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
( المتولد من الايمان طبعا ) ليكون صاحبه لائقا ومستحقا لنيل مثل هذه النعم . وهنا يطرح هذه السؤال وهو : هل أن هذا القول صادر عن أهل الجنة ، أم أنه كلام الله جاء بعد كلام أهل الجنة ؟ المفسرون وافقوا الرأيين ، ولكنهم رجحوا المعنى الأول الذي يقول : إنه كلام أهل الجنة ويرتبط بالعبارات الأخرى في الآية . وفي النهاية تخاطب الآية - مورد بحثنا وهي آخر آية من سورة الزمر - الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلة : وترى الملائكة حافين من حول العرش يسبحون الله ويقدسونه ويحمدونه . إذ تشير إلى وضع الملائكة الحافين حول عرش الله ، أو أنها تعبر عن استعداد أولئك الملائكة لتنفيذ الأوامر الإلهية ، أو أنها إشارة إلى خفايا قيمة تمنح في ذلك اليوم للخواص والمقربين من العرش الإلهي ، مع أنه لا يوجد أي تعارض بين المعاني الثلاثة ، إلا أن المعنى الأول أنسب . ولهذا تقول العبارة التالية وقضى بينهم بالحق . وباعتبار هذه الأمور هي دلائل على ربوبية البارئ عز وجل واستحقاق ذاته المقدسة والمنزهة لكل أشكال الحمد والثناء ، فإن الجملة الأخيرة تقول : وقيل الحمد لله رب العالمين . وهنا يطرح هذا السؤال : هل أن هذا الخطاب صادر عن الملائكة ، أم عن أهل الجنة المتقين ، أم أنه صادر عن الاثنين ؟ المعنى الأخير أنسب من غيره ، لأن الحمد والثناء على الله هو منهاج كل أولي الألباب ، ومنهاج كل الخواص والمقربين ، واستعمال كلمة ( قيل ) وهي فعل مبني للمجهول يؤيد ذلك . نهاية سورة الزمر